سليمان بن موسى الكلاعي

30

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

« بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » « 1 » . قال ابن إسحاق : وكان ذلك في آخر سنة عشر « 2 » . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : وقد قيل : إن دعوى مسيلمة ومن ادعى من الكذابين النبوة في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إنما كانت بعد انصرافه من حجة التمام ، ووقوعه في المرض الذي توفاه الله فيه ، فالله تعالى أعلم . ذكر حجة الوداع « 3 » وتسمى أيضا حجة التمام ، وحجة البلاغ ولما دخل على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذو القعدة من سنة عشر تجهز للحج ، وأمر الناس بالجهاز له ، وخرج لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، وقد كان أذن في الناس أنه خارج ، فقدم المدينة بشر كثير ، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويعمل مثل عمله . قال جابر بن عبد الله : فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة ، فصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصرى بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل من شئ عملناه ، فأهل بالتوحيد : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن البيهقي ( 9 / 211 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3708 ) ، سنن أبي داود ( 3 / 2761 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 224 ) . ( 3 ) عرفت باسم : حجة الوداع ؛ وذلك لأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتسمى أيضا حجة الإسلام . انظر : لم يحج بعدها ، إذ بدأ به مرضه الذي توفاه الله فيه ، كما قيل : حجة البلاغ ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم أرى الناس مناسكهم وعلمهم حجهم ، وقيل : حجة الإسلام ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يحج بعد أن فرض الحج في الإسلام غيرها . راجع : طبقات ابن سعد ( 2 / 172 - 189 ) ، المغازي للواقدي ( 3 / 1088 - 1115 ) ، الثقات لابن حبان ( 2 / 124 - 129 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 2 / 170 ، 7 / 209 ) ، صحيح مسلم كتاب الحج ، باب -